الشيخ محمد إسحاق الفياض
374
المباحث الأصولية
بالاخر ، فاذن يكون الشك في سعة التكليف وضيقه والمرجع فيه اصالة البراءة . وحيث إن اطلاق كل منهما ثابت في حال عدم الاشتغال بالاخر ، فتكون النتيجة هي تخيير المكلف بين العمل باطلاق هذا وترك العمل باطلاق الاخر وبالعكس . واما الكلام في الصورة الثانية ، فلا مانع من التمسك باطلاق الواجب المشروط بالقدرة العقلية أو الشرعية بالمعنى الثالث . واما تقييده بعدم الاشتغال بواجب اخر ، فهو غير معلوم وغير محرز ، لأنه ان كان مشروطا بالقدرة العقلية أو الشرعية بالمعنى الثالث ايضاً كالواجب الأول فهو مقيد به ، والا فلا تقييد له ، وحيث انا لا نعلم بتقييد اطلاقه بعدم الاشتغال به ، فيكون المرجع اطلاق وجوب ذلك الواجب ، فان رفع اليد عنه بحاجة إلى قرينة تدل على تقييده ، ومجرد احتمال وجودها في الواقع لا أثر له . ودعوى ، انه لاطلاق له من الأول ، لما تقدم من أن المقيد اللبي بمثابة قرينة متصلة ، فتكون مانعاً عن أصل انعقاد ظهوره في الاطلاق . وعلى هذا ، فاحتمال ان الواجب الآخر كالواجب الأول في نوع التقييد والاشتراط يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، لان المقام حينئذٍ داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، فاذن يكون المرجع في هذه الصورة الأصل العملي وهو اصالة الاحتياط ، لان ملاك الواجب المشروط بالقدرة العقلية أو الشرعية بالمعنى الثالث فعلي ، والشك انما هو في أن المكلف معذور في تفويته بالاشتغال بالواجب الاخر أو لا ، فاذن المرجع قاعدة الاشتغال . مدفوعة ، بان التقييد اللبي العام على تقدير ثبوته فليس كالقرينة المتصلة ، إذ لا شبهة في انعقاد اطلاق كل من الواجبين المتزاحمين كالصلاة والإزالة ونحوها ،